أحمد بن يحيى العمري
61
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
--> أدى إلى ترك مندوب يكون مكروها كقيام ليل مثلا . . . وإذا كان الغناء للترويج عن النفس وخاليا من جميع المعاني السابقة فقد حرمه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وبعض الحنفية وبعض الحنابلة لأنه ينبت النفاق في القلب ، وقال بعض الحنفية والحنابلة والمالكية ، يباح الغناء من غير آلة مطربة من غير كراهة ، ويظهر أن رأي هذا البعض هو الراجح ، وذهب الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة إلى أنه مكروه ، فإن كان من امرأة أجنبية فهو أشد كراهة ، لما فيه من إخلال بالمروءة ، ومن اللهو ولأنه ينبت النفاق في القلب . ويباح الغناء وضرب الدفّ لأمر مباح كالغناء في عرس لقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال ) أو عيد ، أو ختان ، أو مناسبة فرح كنجاح أو قدوم غائب ، وعند سير المجاهدين ما دام لإيقاد الحماس في نفوسهم ، أو لتنشيط العمال في عملهم ، أو للحجاج لإثارة الأشواق إلى أداء المناسك ونحو هذا كتشجيع في مسابقة أو مباراة مشروعة . . . وفي السنة ما يدل على إباحة هذا ، وقال عمر رضي الله عنه : الغناء زاد الركب ، وقد نقل الإمام الغزالي في بعض تآليفه الاتفاق على حل مجرد الغناء من غير آلة ، ويشترط لحل استماع الكلام ملحنا أو غير ملحن ألا يكون فيه فحش ، وليس فيه هجاء ، ولا كذب ، ولا وصف امرأة بعينها ، فالمستمع لهذا شريك القائل في الإثم ، وأما هجاء الكفار فلا شيء فيه . وأما الآلات فيحرم في المشهور من المذاهب الأربعة استعمال آلات الطرب كالعود والطنبور والمعزفة ، والطبل والمزمار والرباب وغيرها من ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها - وأباح الغزالي الآلات إلا المعازف والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها - فمن أدام استماعها ردت شهادته لقوله صلى اللّه عليه وسلم ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر والخنازير والخز والمعازف ) أخرجه البخاري ، وفي لفظ ( ليشربن ناس من أمتي الخمر ، يسمونها بغير اسمها ، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات ، يخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم قردة وخنازير ) رواه ابن ماجة ، كما استدلوا على تحريم المعازف بقول الله تعالى " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " قال ابن عباس : إنها الملاهي . وأن آلات الطرب هذه تدعو إلى الصد عن ذكر الله تعالى ، وعن الصلاة ، وإلى إتلاف المال ، فحرمت كالخمر . ، وأباح مالك والظاهرية وآخرون السماع ولو مع العود ، وهو رأي جماعة من الصحابة : ابن عمر ، وعبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن الزبير ومعاوية ، وعمرو بن العاص وغيرهم ، وبعض التابعين كسعيد بن المسيب ولا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود ، إذ لم تصح عندهم أحاديث المنع ، وأرى أن لفظ ( المعازف ) يشمله . وأما الرقص الذي يشتمل على التثني والتكسر والتمايل والخفض والرفع بحركات موزونة فهو حرام ومستحله فاسق . ولا بأس